مقالة

هل العينة تنشر الورم؟ الحقيقة العلمية وراء واحدة من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاًرا


ُيعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي أسمعها في العيادة، وأحياًنا يكون سبًبا في تأجيل التشخيص والعلاج لأسابيع أو حتى أشهر.

الحقيقة العلمية واضحة: العينة لا تنشر الورم.

بل على العكس، في معظم حالات الأورام لا يمكن وضع خطة علاج صحيحة دون معرفة نوع الورم من خلال عينة يتم فحصها تحت الميكروسكوب.

لذلك فإن الخوف من أخذ العينة قد يؤدي إلى تأخير التشخيص، بينما لا توجد أدلة علمية تثبت أن العينة الصحيحة تزيد من انتشار السرطان.

قد تظهر الأشعة وجود كتلة أو ورم، لكنها لا تستطيع في جميع الحالات تحديد طبيعته بدقة.

  • هل الورم حميد أم خبيث؟
  • نوع الورم.
  • درجة الورم (Grade).
  • مستقبلات الهرمونات في سرطان الثدي.
  • وجود مستقبل 2HER.
  • خصائص أخرى تؤثر مباشرة في اختيار العلاج.

بدون هذه المعلومات، قد يكون العلاج غير مناسب للحالة.

تختلف الطريقة حسب مكان الورم، لكن في أورام الثدي غالًبا ُتستخدم:

وهي ،(العينة بالإبرة الغليظة) Biopsy Needle Core ، .الطريقة الأكثر شيوًعا

.في بعض الحالات biopsy assisted-Vacuum

وأحياًنا الجراحة إذا تعذر الحصول على تشخيص بالإبرة.

جميع هذه الطرق تتم وفق معايير طبية دقيقة، مع اختيار مسار العينة بحيث يكون ضمن مكان الجراحة المستقبلية إذا احتاج المريض إلى عملية.

ظهرت هذه الفكرة منذ سنوات طويلة، عندما كانت وسائل التشخيص أقل تطوًرا.

أما اليوم، فقد أجريت آلاف الدراسات على ملايين المرضى، ولم تثبت أن أخذ العينة بالطريقة الصحيحة يزيد من انتشار السرطان أو يقلل فرص الشفاء. ولهذا تعتمد جميع الإرشادات العالمية على أخذ عينة قبل بدء العلاج في معظم حالات أورام الثدي.

هنا تكمن المشكلة الحقيقية.

  • تأخير التشخيص.
  • زيادة حجم الورم.
  • تغير مرحلة المرض.
  • فقدان بعض خيارات العلاج التي كانت متاحة في البداية.
  • وفي بعض الحالات، قد يتحول علاج بسيط إلى علاج أكثر تعقيًدا بسبب التأخير، وليس بسبب العينة.

في جراحة الأورام، لا نعالج صورة الأشعة فقط، ولا نعتمد على الفحص الإكلينيكي وحده.

القرار الجراحي يبدأ بعد معرفة التشخيص الدقيق.

  • هل نبدأ بالجراحة؟
  • أم نبدأ بالعلاج الكيماوي؟
  • هل يمكن إجراء جراحة تحفظية؟
  • وهل يحتاج المريض إلى علاجات موجهة؟

كل هذه القرارات تعتمد على نتيجة العينة.

غالًباُ تجرى تحت تخدير موضعي، ويكون الألم بسيًطا ويستمر لفترة قصيرة.

في معظم الحالات تكون دقيقة جًدا، لكن في بعض المواقف قد نحتاج إلى إعادة العينة إذا لم تتوافق النتيجة مع الفحص أو الأشعة.

في بعض الحالات الخاصة نعم، لكن في أغلب أورام الثدي الحديثةُ،يعد أخذ العينة قبل العلاج هو المعيار المتبع عالمًيا لأنه يساعد على اختيار أفضل خطة علاج.

العينة ليست سبًبا في انتشار الورم، بل هي الخطوة التي تسمح بوضع تشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة.

والتأخير بسبب الخوف من العينة قد يكون أكثر ضرًرا من العينة نفسها.

من أكثر المواقف التي أواجهها في العيادة أن يكون الخوف من العينة هو السبب في تأجيل العلاج.

رسالتي دائًما أن القرار الطبي يجب أنُيبنى على الأدلة العلمية، لا على المعلومات المتداولة دون دليل.

فالتشخيص الدقيق هو بداية العلاج الصحيح… والتوقيت… جزء من العلاج.